ابراهيم رفعت باشا

256

مرآة الحرمين

البخاري - فنبع الماء على وجه الأرض ، فكان ذلك نشأة زمزم ، وأدارت هاجر عليه حوضا خيفة أن يفوتها الماء قبل أن تملأ قربتها ، قالوا : ولو تركته لكانت زمزم عينا تجرى على وجه الأرض - على ما ورد في الصحيح - وذكر الفاكهي ما يدل على أن إبراهيم عليه السلام حفر بئر زمزم بعد أن نبعت العين . وإذ ذاك بدأت عمارة مكة ولم يكن لأحد فيها قبل ذلك قرار فسكنتها قبيلة جرهم رغبة في مائها ، وقد غلب ذو القرنين إبراهيم على زمزم ردحا من الزمن وما زال ماؤها ينتفع به سكان مكة حتى استخفت جرهم بحرمة الكعبة وحرمها فدرس موضعه حتى صار لا يعرف ، وقيل إنّ جرهما طمست البئر حين نفيت من مكة ، ولما كان زمن عبد المطلب بن هاشم جدّ النبي صلى اللّه عليه وسلم أرى في المنام مكان زمزم فاستبانها وحفرها قبل مولد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وبعد مدة طويلة أخذ ماؤها يقل حتى كاد ينقطع في سنة 223 ه . لأن البئر أهملت وهدم كثير من جوانبها فأخذ رجل من أهل الطائف يقال له محمد بن بشير يعمل فيها . قال الأرزقى : وقد صليت في قعرها وفيه ثلاث عيون : عين حذاء الركن الأسود وعين حذاء أبى قبيس والصفا وعين حذاء المروة ، قال : وكان ذرع غورها من أعلاها إلى أسفلها 69 ذراعا ، منها 40 مبنية و 29 نقر في الجبل من أسفلها ، قال التقى الفاسي : وقد قيس بحضوري ارتفاع فم البئر عن سطح الأرض وقطره ومحيطه فكان الارتفاع ذراعين إلا ربعا والقطر أربعة ونصفا والمحيط خمسة عشر ذراعا إلا قيراطين ، وذلك بذراع الحديد 7 / 1 56 سنتيا - قال التقى الفاسي : - أوائل القرن التاسع - وزمزم الآن داخل بيت مربع في جدرانه تسعة أحواض للماء تملا من بئر زمزم ليتوضأ الناس منها ، وفي الحائط المقابل للكعبة شبابيك ، وفوق هذا البيت ظلة للمؤذنين ولم أدر من أقام ذلك على هذه الصفة ، ثم ذكر أنه في سنة 822 ه . أجرى إصلاح كبير بل عمارة جديدة في هذا البيت وأحواضه والظلة النى فوقه للمؤذنين وأن ذلك كان على نفقة الجناب العالي الكبير الشيخ علي بن محمد بن عبد الكريم الجيلاني نزيل مكة .